أخبار شقراء

في محاضرة ل د . الفيصل : سفارة جمعية الأدب المهنية بالوشم تكشف ملامح شقراء في قصيدة زياد بن منقذ عام 100هـ

شقراء- محمد الحسيني،

وسط حضور لافت من الأدباء والمثقفين نظّمت جمعية الأدب المهنية، عبر سفارتها في الوشم، محاضرة علمية أدارها د.عبدالعزيز بن عبدالله الخراشي، فيما قدّم الأمسية د. سعود بن سليمان اليوسف. ثم ألقى د.عبد اللطيف بن محمد الحميد كلمة السفارة، قبل أن يفتتح الدكتور الخراشي الأمسية بكلمة رحّب فيها بالضيف وبجميع الحضور.
عقب ذلك، قدّم الأستاذ الدكتور عبد العزيز بن محمد الفيصل محاضرته التي تناول فيها موضوع الأمسية من جوانبه التراثية والجغرافية والمكانية، مستعرضًا حضور شقراء في شعر كبار الشعراء. وأشار في حديثه إلى عدد من فحول الشعراء الذين ارتبطت قصائدهم بمواضع حول شقراء، منهم جرير في أثيثية، والراعي النميري في قرماء، والصمة القشيري في تبراك والرين، والمرار بن منقذ العَدَوي في أشىّ. كما تطرّق إلى ما كان بين المرار وجرير من تنابذ بالهجاء، مؤكدًا أن هجاء جرير للمرار كان أشد وقعًا من هجاء المرار له.
ويقول جرير في هجاء المرار:
فإن كنتمُ كَلْبىِ فعندي شِفاؤكمُ
وللجنّ إن كان اعتراكَ جنونُ
وما أنت يا مرارُ يا زبد استها
بأول من يشقى بنا ويحين
تقلِّب يا مرَّار عينيك سادرًا
وكبشة وسط الشاربين زفون
كما استعرض أبيات زياد بن منقذ العدوي التي يصف فيها شقراء ووادي أشىّ ويُبرز تعلقه بتلك الديار. ومنها:
لا حَبَّذا أَنتِ يا صَنْعاءُ مِن بَلَدٍ
ولا شَعُوبُ هَوىً مِنِّي ولا نُقُمُ
وقوله:
وحَبَّذَا حينَ تُمْسِي الرِّيحُ بارِدَةً
وادِي أُشَىَّ وفِتْيانٌ به هُضُمُ
وقوله:
مَتَى أَمُرُّ على الشَّقْراءِ مُعْتَسِفاً
خَلَّ النَّقا بِمَرُوحٍ لَحْمُهَا زِيَمُ
والوَشْمُ قَد خَرَجَتْ مِنْه وقابَلَها،
مِن الثَّنايا التي لَمْ أَقْلِها، ثَرَمُ
بَلْ لَيْتَ شِعْرِيَ عن جَنْبَيْ مُكَسَّحةٍ
وحَيْثُ يُبْنَى مِن الحِنّاءةِ الأُطُمُ
ثم انتقل الدكتور الفيصل إلى التوصيف الجغرافي والتاريخي لشقراء، موضحًا أنها كانت في الأصل مورد ماء قبل أن تتحول إلى قرية ثم مدينة. وأول من استوطن ماء شقراء قبيلة لام الطائية، التي دخلت في صراعات مع القبائل العدنانية المجاورة مثل بني نمير وبني كلاب، وانتهى الأمر بسيطرة بني كلاب على الماء قبل الإسلام.
كما أورد ما ذكره ياقوت الحموي عن شقراء باعتبارها ماءً ورحبة واسعة لبني كلاب، ثم تحولت لاحقًا إلى قرية. وفي القرنين الثالث والرابع الهجريين أصبحت شقراء ضمن ديار ربيعة، ثم استوطنتها تميم في القرنين الرابع والخامس، كما ذكر الهمداني ولغدة الأصفهاني في وصفهما لقرى الوشم.
ويبدو أن شقراء، بعد تحولها من مورد ماء إلى قرية، أصبحت موطنًا لخليط من القبائل: اللَّامي، والكلابي، والنميري، والتميمي، والوائلي، إضافة إلى أصحاب الحرف والصنائع الذين تحتاجهم أي قرية نامية.
أ.د عبد اللطيف الحميد: الأمسية تفتح آفاقًا مستقبلية لدور سفارة جمعية الأدب المهنية في الوشم
وفي تعليقه على المحاضرة أوضح رئيس سفارة الوشم، أ.د. عبد اللطيف الحميد، أن هذه الأمسية الأولى بمحاضرها الفذّ، العلّامة البروفيسور عبد العزيز الفيصل، وبعنوانها المميز، تُعد خطوة مهمة تفتح آفاقًا مستقبلية لدور سفارة جمعية الأدب المهنية في الوشم بمدنه وقراه، خصوصًا في مجالات الأدب والثقافة، وفي بناء قاعدة بيانات شاملة لشعراء وأدباء الإقليم قديمًا وحديثًا. وأكد أن هذا التوجه يمكّن السفارة من مدّ جسور ثقافية مع مثقفي الوشم وطلّاب العلم، أفرادًا ومؤسسات.
وأضاف أن حضور الأستاذ الكبير العلّامة عبد العزيز الفيصل لإحياء هذه الأمسية في شقراء، وبرفقته نجله الدكتور محمد الفيصل، أضفى على اللقاء مزيدًا من التميز والسمو. كما شدّد على أن الجمعية تدعم هذه الطموحات باعتبارها جزءًا أصيلًا من أهدافها ورؤيتها في ظل قيادتنا الرشيدة
م. فهد سعد البواردي: يجب تسويق هذه الفعاليات جيداً عبر وسائل التواصل لتصل إلى جمهور أوسع
ومن جانبه أكّد المهندس فهد سعد البواردي أهمية توثيق المحاضرة مرئيًا وورقيًا وعرضها بطرق مناسبة لتكون مرجعًا معتمدًا في هذا المجال. كما شدّد على ضرورة اختيار المكان الملائم لإقامة الفعالية بما يتناسب مع الأجواء، ليتمكن المحاضر والحضور من الاستفادة القصوى.
ودعا إلى تعزيز التسويق لمثل هذه الفعاليات عبر نشرها في وسائل التواصل الاجتماعي لضمان وصولها إلى جمهور أوسع. مشيراً إلى أن المحاضرة كانت ثرية بالمعلومات، وهو ما يعكس غزارة علم المحاضر وتمكنه. وختم حديثه بالتأكيد على أن الأمسية كانت تستحق عناء السفر من الرياض لما حملته من جوانب تاريخية وجغرافية وأدبية، إضافة إلى حسن الاستقبال وكرم الضيافة الذي وجده الجميع.
وكان الاجتماع الأول للسفارة حسبما يوضح د.عثمان المنيع والذي عقد برئاسة أ.د. عبداللطيف، وأثناء مناقشة أسماء المحاضرين المقترحين، زفّ لهم عضو المجلس الزميل محمد الحسيني خبر موافقة أ.د. عبدالعزيز الفيصل على تقديم محاضرة في شقراء. وقد كان لهذا الخبر وقع كبير لدى الزملاء، إذ استبشروا بحضور قامة علمية مثل د. عبد العزيز لافتتاح نشاطات الجمعية، ولا سيما أن موضوع الأمسية يتمحور حول القصيدة الشهيرة لزياد بن منقذ، بما تحمله من قيمة أدبية وتاريخية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى

Warning: Version warning: Imagick was compiled against ImageMagick version 1692 but version 1693 is loaded. Imagick will run but may behave surprisingly in Unknown on line 0