أخبار شقراء

الأديب الراحل الجعيثن يعود إلى الواجهة من بوابة جمعية الأدب المهنية ، في أمسية استثنائية بسفارة الوشم الأدبية

الأديب الراحل الجعيثن يعود إلى الواجهة من بوابة جمعية الأدب المهنية ، في أمسية استثنائية بسفارة الوشم الأدبية

شقراء – محمد الحسيني،

شهدت مدينة القصب أمسية ثقافية حافلة نظّمتها جمعية الأدب المهنية عبر سفارة الوشم الأدبية، احتفاءً بسيرة الكاتب الاجتماعي والثقافي الراحل عبد الله بن عبدالرحمن الجعيثن، وسط حضور كبير من الأدباء والمثقفين ومحبي الفقيد، يتقدمهم ابنه أحمد الجعيثن واخوانه محمد وفهد وخالد.
وأقيمت الأمسية في أجواء أدبية مميزة، قدّمها،
أ. عبد الله بن براهيم الحنيشل، بمحاضرة أ. عبدالله بن احمد الحسني وأدار جلستها
د. عثمان بن عبد العزيز المنيع، واستهلها الحنيشل بترحيب حار بمدينة القصب، التي وصفها بـ “مدينة الذهب الأبيض” بمحافظة شقراء، مشيراً إلى مكانتها كبوابة الوشم الشرقية. وعبّر عن شكره وامتنانه لجميع الحضور، مقدماً الترحيب باسم أهالي القصب كافة. كما خصّ بالذكر في ترحيبه الأستاذة حصة ناصر الفوزان، والدة الأستاذ أحمد بن عبد الله الجعيثن، وشقيقاته، بالإضافة إلى أعمامه الأساتذة محمد وفهد وخالد.
وفي مقدمة الأمسية قال رئيس سفارة الوشم الدكتور عبد اللطيف بن محمد الحميد أن إنشاء السفارات الأدبية – ومن بينها سفارة الوشم – جاء ضمن مبادرة وطنية أطلقتها وزارة الثقافة وهيئة الأدب والنشر والترجمة وجمعية الأدب المهنية في جمادى الآخرة 1447هـ (نوفمبر 2025م)، بهدف تمكين الأدباء وتعزيز الحراك الثقافي في مختلف مدن المملكة.
واستعرض الحميد أبرز فعاليات السفارة منذ تأسيسها، ومنها: شقراء في قصيدة زياد بن منقذ العدوي، الشاعر حمد الحجي: الإبداع والمعاناة، اليوم العالمي للقصة القصيرة، يوم التأسيس السعودي، اليوم العالمي للشعر.
وأضاف: “نلتقي اليوم للاحتفاء برمز وطني كبير، الكاتب الراحل عبد الله الجعيثن، في محاضرة يقدمها زميل دربه ا. عبد الله الحسني، ويديرها السفير
د. عثمان المنيع”، مقدماً شكره لأهالي القصب وأسرة الراحل على كرم الضيافة.
ومن خلال محاضرته التي حملت عنوانًا دالًا: «صوتٌ يكتب من عمق الحياة… لا من صخبها»، استعرض الحسني تجربة الراحل
عبد الله الجعيثن بوصفها نموذجًا للكاتب الذي ظلّ حاضرًا في النص رغم غيابه عن المشهد العام. وأشار الحسني إلى ندرة المصادر التي تناولت سيرة الجعيثن، مؤكداً أن هذا الشح لا يعكس تقصيراً بقدر ما يكشف عن فجوة في التأريخ الثقافي المحلي، داعيًا إلى إعادة كتابة سير الكتّاب بوعيٍ نقدي أعمق يضع تجاربهم في سياقاتها الحقيقية وينصف أثرهم في الذاكرة الأدبية.
وتوقفت المحاضرة عند ملامح التجربة الإبداعية للراحل، مبينة أن كتابته جاءت من تداخل حيّ بين المعرفة والحياة، وهو ما منح نصوصه صدقها وعمقها. وأشار المحاضر إلى أن الجعيثن لم يتكوّن داخل إطار مؤسسي واحد، بل تشكّل عبر مزيج من دراسته للغة، وخبراته الحياتية، وقراءاته الواسعة، فانعكس ذلك في مقالات تجاوزت الخبر إلى التأمل وصناعة المعنى.
كما أبرزت الورقة تنوع موضوعاته بين الاجتماعي والثقافي والاقتصادي، مؤكدة أن هذا التنوع امتداد لتجربة ثرية تغذت من التراث العربي والنصوص الدينية والأدب الحديث، وهو ما بدا في أسلوبه الذي يوظف التناص الشعري لتكثيف الفكرة. وتطرقت كذلك إلى الجانب الإنساني في شخصيته، مشيرة إلى تواصله المهني الرفيق ووعيه بأخلاقيات الكلمة.
وختمت المحاضرة بالإشارة إلى اختياره الابتعاد عن الأضواء، معتبرة أن غيابه عن المشهد لم يكن انسحاباً، بل شكلاً آخر من الحضور، بقي فيه صوته واضحاً في النص وإن غاب عن المنابر.
رسالة تقدير من مؤسسة اليمامة الصحفية
وفي كلمة مسجّلة، عبّر الأستاذ خالد العريفي مدير عام مؤسسة اليمامة الصحفية عن أسفه لعدم تمكنه من حضور اللقاء لظرف طارئ، مؤكداً أن الاحتفاء بالجعيثن هو “أقل ما يُقدّم وفاءً لقامة أدبية كبيرة، قريبة من الناس، مشغولة بقضاياهم، وذات إرث ثري من الكتب والمقالات”.
وقال: “لقد كان عبد الله الجعيثن – رحمه الله – كاتباً وأديباً مميزاً، قريباً من الناس، مشغولاً بقضاياهم، حاضراً بقوة في المشهد الثقافي، وترك إرثاً ثرياً من الكتب والمقالات، إلى جانب سيرة إنسانية نبيلة اتسمت بالبساطة، وصدق المشاعر، ومحبة الجميع”.
القصب.. ذاكرة الكاتب الأولى
كما رحّب المستشار خالد بن ناصر الحميد بالحضور، مؤكداً أن إقامة الأمسية في القصب -مسقط رأس الجعيثن – تحمل دلالة عميقة، إذ شكّلت هذه البلدة جزءاً من وجدانه الإبداعي. وقال: ” إن اختيار الجمعية عنوان: (الكاتب الراحل عبد الله الجعيثن) للأمسية الأدبية يعكس اعتزاز جمعية الأدب المهنية بالوشم بقامةٍ أدبيةٍ أدّت رسالتها بصدق، ويجسّد استحضاراً واعياً لسيرة أديبٍ جعل من الكلمة رسالة، ومن الأدب أثراً كبيراً.
وأضاف: “عندما نتأمل سيرة عبد الله الجعيثن نلمس تجربةً أدبيةً أصيلة، رسّخت حضورها بعمق، وخلّدت أثرها في الذاكرة الثقافية، وهذه المحاضرة ما هي إلا مظهرٌ من مظاهر الوفاء لسيرته، وتقديرٌ لأدبه، واحتفاءٌ بإرثه الثقافي”.
شهادات من رفاق الدرب
وقدّم أ. محمد عثمان المنصور – وكيل وزارة الإعلام المساعد لشؤون الإذاعة سابقاً – شهادة مؤثرة عن بدايات الجعيثن في الإذاعة قبل خمسين عاماً، عبر مداخلة استعاد فيها أول لقاء جمعه بالراحل في إذاعة الرياض، حين دخل عليه شاب مهذب يعرّف بنفسه قائلاً: «اسمي عبد الله الجعيثن، مهتم بالصحافة ومستمع للإذاعة»، مقدماً فقرات كتبها من تلقاء نفسه لبرنامج مائة ثانية. وأوضح المنصور أن تلك اللحظة كانت بداية مسيرة إذاعية لافتة، إذ واصل الجعيثن المساهمة في برامج مثل يا أخي المسلم ونسيم الصباح، قبل أن يستقل ببرامجه الخاصة التي استمرت لسنوات، وتميّزت بمواد مفيدة تصل دائماً في وقتها وبخط واضح وأسلوب جذاب.
وأشار المنصور إلى أن الجعيثن جمع في إنتاجه بين التراث والمجتمع وطرائف الحياة، وكان من الكتّاب القلائل الذين يفرّقون بين ما يُكتب ليُقرأ وما يُكتب ليُسمع، وهو ما جعل حضوره الإذاعي والصحفي مميزاً وذا أثر باقٍ.
كما قدّم أ. الشاعر عبد الله بن سالم الحميد مداخلة مطوّلة استعرض فيها جانباً من سيرة الراحل عبد الله الجعيثن، مؤكداً أن حياته كانت حافلة بالعطاء المتجدد عبر قنوات النشر الإعلامي المتنوعة. وأوضح أن الجعيثن امتلك ثقافة واسعة وذاكرة واعية صاغت تجربته من قراءات عميقة في الأدب والتراث، ومن عزلته الإيجابية وتأمله الدائم، إضافة إلى ما اكتسبه من رؤى أساتذته ومعاصريه ورحلاته التي أغنت تجربته.
وأشار الحميد إلى بدايات الجعيثن في الإذاعة من خلال مشاركته في إعداد برامج ثقافية في إذاعة الرياض مثل يا أخي المسلم والكلمة الطيبة، قبل أن ينطلق لإعداد برامج مستقلة في إذاعة جدة وإذاعة الرياض، من أبرزها البرنامج اليومي همس الغروب. وأضاف أن نشاطه الإذاعي لم يمنعه من مواصلة حضوره الصحفي في عدد من الصحف والمجلات، ثم تأليف كتب متنوعة هدفت إلى التوعية والتثقيف.
وختم الحميد مداخلته بالتأكيد على أن الحضور الكبير في حفل تكريمه يعكس حجم الجهد الذي بذله الراحل في خدمة الثقافة والإعلام، وإسهامه في الارتقاء بوعي المجتمع، وهو ما جعل تجربته إحدى النماذج المخلصة التي تسعى إلى الإبداع وخدمة الوطن.
وقدّم د.محمد الفاضل عضو هيئة التدريس بجامعة سلطان، مداخلة ثرية استعاد فيها ذكرياته مع الراحل عبدالله الجعيثن منذ أيام الدراسة في كلية اللغة العربية بين عامي 1389هـ و1393هـ، مؤكداً أن الجعيثن – رغم كونه منتسباً – كان من أكثر الطلاب جدية وتفوقاً، حتى اختارته الجامعة معيداً ضمن العشرة الأوائل، في استثناء نادر يعكس تميّزه العلمي.
واستعاد الفاضل جانباً من نشاط الجعيثن المبكر في الكتابة، إذ كان يراسل مجلة قافلة الزيت وهو لا يزال طالباً، ويتلقى مكافآت مجزية وقتها (500 ريال للمقال)، مشيراً إلى روح الدعابة التي كانت تجمعهما حول فكرة الكتابة المشتركة والردود المتبادلة. كما روى تفاصيل رحلة علمية عام 1395هـ ضمّت عشرة من المعيدين، كان خلالها ملازماً للجعيثن في غرفة واحدة، ولاحظ شغفه الاستثنائي بالكتب، إذ اشترى صناديق كاملة من مؤلفات كبار النقاد والأدباء رغم محدودية الرواتب آنذاك، مؤكداً أن هذه الكتب كانت لاحقاً مادة ثرية لكتاباته الصحفية.
وأشار إلى أن الجعيثن غادر الجامعة بعد أن وجد أن طموحه لا يتناسب مع رتابة العمل الأكاديمي، فاتجه إلى مجالات التجارة والاستثمار والصحافة، وبرز ككاتب متنوع المواهب يكتب في الاجتماع والاقتصاد وشؤون المرأة والأسهم، وختم مداخلته بذكر آخر لقاء جمعه بالراحل صدفة في مطار دبي، حيث استعادا ذكريات الدراسة والزمالة، مؤكداً أن المودة بينهما بقيت راسخة رغم انشغالات الحياة.
ومن جانبه أشاد د. صالح العليوي بأهالي القصب على احتفائهم بالكاتب الراحل، مثمّناً ما تنعم به المملكة من أمن واستقرار بفضل قيادتها، ومؤكداً أن هذا الوفاء يعكس مكانة عبد الله الجعيثن في الوجدان الثقافي، مشيراً إلى أن الراحل كان نموذجاً للمثقف الذي سخّر قلمه لخدمة المجتمع، وترك أثراً واضحاً في الوعي العام من خلال مقالاته وبرامجه الإذاعية، وقال إن إرثه سيظل حاضراً في الذاكرة الأدبية بوصفه أحد الأصوات التي جمعت بين الأصالة والعمق والالتزام.
أما الروائي والشاعر خالد الغيلاني فاستعاد ذكرياته مع زاوية الجعيثن في صحيفة الرياض، مشيراً إلى تأثير أسلوبه السلس واستشهاداته الشعرية، ومؤكداً أن الراحل كان “ثروة أدبية ومصدراً للتراث”.
ومن جانبه عبّر أ. حمد الدعيج عضو سفارة الوشم عن سعادته بهذه المناسبة، قائلاً إن حضور هذه الأمسية كان «حضورًا مبهجًا في محاضرة استنباط تاريخ أستاذنا وزميلنا في جريدة الرياض الراحل عبد الله الجعيثن رحمه الله». وأضاف أن القصب ازدانت بهذه التظاهرة الثقافية البهيجة التي أعادت إلى الواجهة سيرة كاتبٍ ترك بصمة واضحة في الصحافة السعودية، مؤكداً أن هذا الاحتفاء يعكس وفاء المجتمع لأبنائه المبدعين وتقديره لعطاءاتهم.
كذلك قدّم د عبد الله الحيدري أستاذ الأدب بكلية اللغة العربية سابقًا، مداخلة أشار فيها إلى أبرز مصادر ثقافة الراحل عبد الله الجعيثن، موضحًا أنها تشكّلت من ثلاثة روافد رئيسة: دراسته الأكاديمية في كلية اللغة العربية، وبيئة القصب الغنية بالشعر الشعبي ورواته، ثم خبرته العملية في التجارة التي صقلت قدرته على كتابة المقالة الاقتصادية بلغة أدبية رشيقة. وأكد الحيدري أن اجتماع هذه العناصر منح الجعيثن صوتًا مميزًا يجمع بين المعرفة والواقع، وجعل من تجربته نموذجًا فريدًا في الكتابة الصحفية السعودية.
كما تحدث عن طبيعة علاقته بالراحل عبد الله الجعيثن والتي قامت على متابعة نتاجه الإذاعي وكتاباته الصحفية دون لقاء مباشر. وسلط الضوء على موقف جمعه بالراحل حين اعتذر الأخير بلطف عن المشاركة في برنامج إذاعي، مفضلاً الانزواء الإيجابي والتركيز على الإنتاج الأدبي بقوله: “أنا فارس كتابة ولست فارس مشاركة إذاعية”. كما استعرض المتحدث الركائز الثقافية للجعيثن، مؤكداً أن الثقافة التراثية والشعر الفصيح شكلا مورداً أساسياً في مقالاته، وهو ما انعكس في استشهاداته الدائمة بالشعر العربي والحوادث التاريخية المرتبطة بالتراث.
أيضاً عبر الأستاذ حمد بن دباس السويلم عن إعجابه بالأمسية والمحاضرة التي ألقاها عبد الله الحسني قائلاً إن للأصالة مجلسها وللثقافة مقامها، وإن محاضرة استحضار سيرة الراحل عبد الله الجعيثن كانت أمسية بهية ازدانت بها القصب. وأضاف أن الجعيثن كان قامة سامقة وصوتاً ظل يتردد في فضاء الأدب لما يقارب نصف قرن، تاركاً أثراً لا يُمحى وذكراً لا يبلى. وأكد السويلم أن هذا الاحتفاء النبيل يبرهن أن الكبار لا يغيبون ما دام هناك من يحفظ أسماءهم ويروي سيرتهم بمحبة ووفاء، مشيداً بالحضور الثقافي الرفيع الذي أغنى اللقاء وأضفى عليه بعداً معرفياً ووجدانياً.
إشادات واقتراحات
وفي ختام المداخلات، أكد الدكتور عثمان المنيع أن المحاضرة نجحت في اختصار سنوات طويلة من إبداع الجعيثن، مقدماً شكره لأسرة الراحل على حسن الاستقبال وكرم الضيافة.
كما طرح م . عبد الرحمن البواردي – رئيس نادي الوشم سابقاً – مقترحاً بإنشاء منصة أدبية تراثية في القصب تجمع إنتاج الجعيثن وغيره من أدباء وشعراء المنطقة، على غرار مكتبة عبد الكريم الجهيمان في شقراء التراثية.
تكريم المشاركين
وقدّم د.محمد الفاضل عضو هيئة التدريس بجامعة سلطان، مداخلة ثرية استعاد فيها ذكرياته مع الراحل عبدالله الجعيثن منذ أيام الدراسة في كلية اللغة العربية بين عامي 1389هـ و1393هـ، مؤكداً أن الجعيثن – رغم كونه منتسباً – كان من أكثر الطلاب جدية وتفوقاً، حتى اختارته الجامعة معيداً ضمن العشرة الأوائل، في استثناء نادر يعكس تميّزه العلمي.
واستعاد الفاضل جانباً من نشاط الجعيثن المبكر في الكتابة، إذ كان يراسل مجلة قافلة الزيت وهو لا يزال طالباً، ويتلقى مكافآت مجزية وقتها (500 ريال للمقال)، مشيراً إلى روح الدعابة التي كانت تجمعهما حول فكرة الكتابة المشتركة والردود المتبادلة. كما روى تفاصيل رحلة علمية عام 1395هـ ضمّت عشرة من المعيدين، كان خلالها ملازماً للجعيثن في غرفة واحدة، ولاحظ شغفه الاستثنائي بالكتب، إذ اشترى صناديق كاملة من مؤلفات كبار النقاد والأدباء رغم محدودية الرواتب آنذاك، مؤكداً أن هذه الكتب كانت لاحقاً مادة ثرية لكتاباته الصحفية.
وأشار إلى أن الجعيثن غادر الجامعة بعد أن وجد أن طموحه لا يتناسب مع رتابة العمل الأكاديمي، فاتجه إلى مجالات التجارة والاستثمار والصحافة، وبرز ككاتب متنوع المواهب يكتب في الاجتماع والاقتصاد وشؤون المرأة والأسهم، وختم مداخلته بذكر آخر لقاء جمعه بالراحل صدفة في مطار دبي، حيث استعادا ذكريات الدراسة والزمالة، مؤكداً أن المودة بينهما بقيت راسخة رغم انشغالات الحياة.
ومن جانبه أشاد د. صالح العليوي بأهالي القصب على احتفائهم بالكاتب الراحل، مثمّناً ما تنعم به المملكة من أمن واستقرار بفضل قيادتها، ومؤكداً أن هذا الوفاء يعكس مكانة عبد الله الجعيثن في الوجدان الثقافي، مشيراً إلى أن الراحل كان نموذجاً للمثقف الذي سخّر قلمه لخدمة المجتمع، وترك أثراً واضحاً في الوعي العام من خلال مقالاته وبرامجه الإذاعية، وقال إن إرثه سيظل حاضراً في الذاكرة الأدبية بوصفه أحد الأصوات التي جمعت بين الأصالة والعمق والالتزام.
أما الروائي والشاعر خالد الغيلاني فاستعاد ذكرياته مع زاوية الجعيثن في صحيفة الرياض، مشيراً إلى تأثير أسلوبه السلس واستشهاداته الشعرية، ومؤكداً أن الراحل كان “ثروة أدبية ومصدراً للتراث”.
ومن جانبه عبّر أ. حمد الدعيج عضو سفارة الوشم عن سعادته بهذه المناسبة، قائلاً إن حضور هذه الأمسية كان «حضورًا مبهجًا في محاضرة استنباط تاريخ أستاذنا وزميلنا في جريدة الرياض الراحل عبد الله الجعيثن رحمه الله». وأضاف أن القصب ازدانت بهذه التظاهرة الثقافية البهيجة التي أعادت إلى الواجهة سيرة كاتبٍ ترك بصمة واضحة في الصحافة السعودية، مؤكداً أن هذا الاحتفاء يعكس وفاء المجتمع لأبنائه المبدعين وتقديره لعطاءاتهم.
كذلك قدّم د عبد الله الحيدري أستاذ الأدب بكلية اللغة العربية سابقًا، مداخلة أشار فيها إلى أبرز مصادر ثقافة الراحل عبد الله الجعيثن، موضحًا أنها تشكّلت من ثلاثة روافد رئيسة: دراسته الأكاديمية في كلية اللغة العربية، وبيئة القصب الغنية بالشعر الشعبي ورواته، ثم خبرته العملية في التجارة التي صقلت قدرته على كتابة المقالة الاقتصادية بلغة أدبية رشيقة. وأكد الحيدري أن اجتماع هذه العناصر منح الجعيثن صوتًا مميزًا يجمع بين المعرفة والواقع، وجعل من تجربته نموذجًا فريدًا في الكتابة الصحفية السعودية.
كما تحدث عن طبيعة علاقته بالراحل عبد الله الجعيثن والتي قامت على متابعة نتاجه الإذاعي وكتاباته الصحفية دون لقاء مباشر. وسلط الضوء على موقف جمعه بالراحل حين اعتذر الأخير بلطف عن المشاركة في برنامج إذاعي، مفضلاً الانزواء الإيجابي والتركيز على الإنتاج الأدبي بقوله: “أنا فارس كتابة ولست فارس مشاركة إذاعية”. كما استعرض المتحدث الركائز الثقافية للجعيثن، مؤكداً أن الثقافة التراثية والشعر الفصيح شكلا مورداً أساسياً في مقالاته، وهو ما انعكس في استشهاداته الدائمة بالشعر العربي والحوادث التاريخية المرتبطة بالتراث.
أيضاً عبر الأستاذ حمد بن دباس السويلم عن إعجابه بالأمسية والمحاضرة التي ألقاها عبد الله الحسني قائلاً إن للأصالة مجلسها وللثقافة مقامها، وإن محاضرة استحضار سيرة الراحل عبد الله الجعيثن كانت أمسية بهية ازدانت بها القصب. وأضاف أن الجعيثن كان قامة سامقة وصوتاً ظل يتردد في فضاء الأدب لما يقارب نصف قرن، تاركاً أثراً لا يُمحى وذكراً لا يبلى. وأكد السويلم أن هذا الاحتفاء النبيل يبرهن أن الكبار لا يغيبون ما دام هناك من يحفظ أسماءهم ويروي سيرتهم بمحبة ووفاء، مشيداً بالحضور الثقافي الرفيع الذي أغنى اللقاء وأضفى عليه بعداً معرفياً ووجدانياً.
إشادات واقتراحات
وفي ختام المداخلات، أكد الدكتور عثمان المنيع أن المحاضرة نجحت في اختصار سنوات طويلة من إبداع الجعيثن، مقدماً شكره لأسرة الراحل على حسن الاستقبال وكرم الضيافة.
كما طرح م . عبد الرحمن البواردي – رئيس نادي الوشم سابقاً – مقترحاً بإنشاء منصة أدبية تراثية في القصب تجمع إنتاج الجعيثن وغيره من أدباء وشعراء المنطقة، على غرار مكتبة عبد الكريم الجهيمان في شقراء التراثية.
تكريم المشاركين
وفي ختام الأمسية، قدم الدكتور عبداللطيف الحميد لرئيس بلدية القصب المهندس مطلق أبو اثنين والمحاضر ومدير اللقاء، شهادات تقدير من جمعية الأدب المهنية تقديراً لجهودهم في إنجاح هذا الاحتفاء الثقافي المميز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى

Warning: Version warning: Imagick was compiled against ImageMagick version 1692 but version 1693 is loaded. Imagick will run but may behave surprisingly in Unknown on line 0