مقالات

السعادة مُعدية

يُحكى أنّ رجلا عجوزًا كان يعيش في قرية بعيدة، وكان أتعس شخص على وجه الأرض، حتى أنّ كلّ سكان القرية سئموا منه، لأنه كان محبطًا على الدوام، ولا يتوقّف عن التذمر والشكوى، ولم يكن يمرّ يوم دون أن تراه في مزاج سيء. وكلّما تقدّم به السنّ، ازداد كلامه سوءًا وسلبية… كان سكّان القرية يتجنّبونه قدر الإمكان، فسوء حظّه أصبح مُعديًا. ويستحيل أن يحافظ أيّ شخص على سعادته بالقرب منه. لقد كان ينشر مشاعر الحزن والتعاسة لكلّ من حوله. لكن، وفي أحد الأيام وحينما بلغ العجوز من العمر ثمانين عامًا، حدث شيء غريب، وبدأت إشاعة عجيبة في الانتشار: – “الرجل العجوز سعيد اليوم، إنه لا يتذمّر من شيء، والابتسامة ترتسم على محيّاه، بل إن ملامح وجهه قد أشرقت وتغيّرت!” تجمّع القرويون عند منزل العجوز، وبادره أحدهم بالسؤال: – “ما الذي حدث لك؟” وهنا أجاب العجوز: – “لا شيء مهمًّا…لقد قضيتُ من عمري 80 عامًا أطارد السعادة بلا طائل. ثمّ قرّرت بعدها أن أعيش من دونها، وأن أستمتع بحياتي وحسب، لهذا السبب أنا سعيد الآن!”

فقد قيل عن السعادة ” هي تلك التي تسكن أرواح المتفائلين ” ، حتمًا ستبقى وهمًا لأؤلئك الذين هم بعيدون عنها ، ستبقى سراباً لأؤلئك الذين توقفوا عن البحث عنها ، لا تُطارد شيئاً وأنت لا تنوي الاستمرار فيه ، جرّب أن تكون صادقاً مع نفسك ، وابحث عن ماتريد بقلبٍ مُطمئن وعزمٍ صامد ،وإرادةٍ لا تكلّ ولا تملّ ؛ لذا سابق الريح وشق طريقك بابتسامة خيرًا من يأسٍ يقتل أحلامك ، لتكن أفعالك دائمًا ماهي إلا تفسيرًا لأفكارك ، فلا يُعقل أن تُفكِّر بالسعادة ، وأنت لم تُحاول الجري ورائها ، ولا يُعقل بأن تطمح بالرضا وأنت لم تتعلّم القناعة ، ولا يمكن أن تتقدّم خطوة وأنت لم تبرح مكانك ، دروب الحياة وعرة جدًا ما دُمت ترى نفسك الأقل ، والفُرص هدايا الرحمن ، اغتنامُها احد أشكال الشُكر . الهث خلف ما تريد بجوع الأسد ، لا تتخلى عن أمنياتك لمجرد أنها المختلفة – كُن دائمًا من الذين يصعُب انهزامهم ، بل يقف اليأس حائرًا أمام قوتهم ، كُن من الذين يقبلون التحديات فهي التي تُمكنك من الشعور بنشوة الفوز ، فلا شئ آخر يمكن أن يقلب حياتك كما تُرِيد سوى ثلاثة :
-إيمانك المطلق بأن السعادة ليست غاية ،إنما هي مفتاحاً للاستمرار قُدمًا في الحياة .
-انتصارك على نفسك التي توهمك أحيانًا بأنها ضعيفة لا تقوى الحياة .
-اهتمامك بأدق التفاصيل التي تُسعدك ،و احتفاظك بكل لحظة تُعيد لك الحياة.

لتسعد ، اختر طريقاً لا تشقى بعده ابداً ، ورافق من ترى فيه الحياة _هم قليل ، وانثر الخير حيثُ كان ، وقاوم حتى حدود النهاية ،تجاوز كل التوقعات ،وابتسم رغم معارك الحياة العظيمة ..ولا تتناسى ابدًا بأن السعادة مُعدية ؛ تنتقل فورًا للآخرين كما ينتقل الوباء ، صدق منصور حينما قال عنها إنها تنتقل بالعدوى ، فلا تنتظرها  من أحد  بل كُن أنت حاملاً لهذا الميكروب ..
ستظل أجمل عدوى ، وستبقى درباً مُمهّد لمن أراد فقط .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق